مناع القطان

69

نزول القرآن على سبعة أحرف

قال أبو بكر بن العربي شيخ السهيلي « 1 » . في كتاب « شرح الموطأ » : « لم تتعين هذه السبعة بنص من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا بإجماع من الصحابة ، وقد اختلفت فيها الأقوال ، فقال ابن عباس : اللّغات سبع ، والسماوات سبع ، والأرضون سبع - وعدّد السبعات - وكان معناه أنه نزل بلغة العرب كلها » « 2 » . ومال إلى هذا الرأي كذلك جمال الدين القاسمي « 3 » في مقدمة تفسيره « محاسن التأويل » وعزاه إلى السيوطي في « الإتقان » بما يوهم اعتماده إذ يقول : « ليس المراد بالسبع حقيقة العدد المعلوم ، بل كثرة الأوجه التي تقرأ بها الكلمة على سبيل التيسير والتسهيل والسعة . . كذا في الإتقان ، والأظهر ما ذكرنا من إرادة الكثرة من السبعة لا التحديد ، فيشمل ما ذكره ابن قتيبة وغيره . . . » « 4 » . وإليه ذهب مصطفى صادق الرافعي « 5 » فقال : « والذي عندنا في معنى الحديث : أن المراد بالأحرف اللّغات التي تختلف بها لهجات العرب ، حتى يوسع على كل قوم أن يقرءوه بلحنهم ، وما كان العرب يفهمون من معنى الحرف في الكلام إلا اللّغة ، وإنما جعلها سبعة رمزا إلى ما ألفوه من معنى الكمال في هذا العدد ، وخاصة فيما يتعلق بالإلهيات : كالسماوات السبع ، والأرضين

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد السهيلي - نسبة إلى سهيل من قرى مالقة - حافظ عالم باللّغة والسير ، من كتبه « الروض الأنف » و « الإعلام فيما ابهم في القرآن من الأسماء والأعلام » - ت 581 ه ( وفيات الأعيان 1 / 351 ، وغاية النهاية 1 / 371 ) . ( 2 ) المرشد الوجيز ص 97 ، وانظر الاتقان 1 / 45 ، والنشر 1 / 26 . ( 3 ) جمال الدين بن محمد سعيد ، إمام الشام في عصره صاحب محاسن التأويل - ت 332 ه ( الأعلام 2 / 131 ) . ( 4 ) محاسن التأويل 1 / 287 . ( 5 ) مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد الرافعي المصري ، أديب شاعر من كبار الكتّاب ، له « ديوان شعر » و « تاريخ آداب العرب » و « إعجاز القرآن » وغير ذلك - ت 1356 ه ( الأعلام 8 / 137 ) .